الإمام أحمد بن حنبل

458

مسند الإمام أحمد بن حنبل

فقمت وبادرت رجال من بنى سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت ان أرجع فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم هل لقى هذا معي أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال فقلت لهم من هما قالوا مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفي قال فذكر والى رجلين صالحين قد شهدا بدر إلى فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس قال وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فاسلم عليه فأقول في نفسي حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلى قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى فإذا التفت نحوه أعرض حتى إذا طال على ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم انى أحب الله ورسوله قال فسكت قال فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينما أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلني على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلى حتى جاء فدفع إلى كتا باس ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه أما بعد فقد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هو ان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذا أيضا من البلاء قال فتيمت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين ذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ما ذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربها قال وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي باهلك فكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الامر قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله ان هلالا شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره ان أخدمه قال ولا لكن لا يقربنك قالت فإنه والله ما به حركة إلى شئ والله ما يزال يبكى من لدن إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية ان تخدمه قال فقلت والله لا أستاذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدرى ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته وأنا رجل شاب قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منافذ ضاقت على نفسي وضاقت على الأرض بما رحبت سمعت صارخا أو في علي جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى الصلاة الفجر فذهب يبشروننا وذهب قبل صاحبي يبشرون وركض إلى رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى الجبن فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته